الجمعة، 11 يناير، 2008

عُمَر

5 كلام الناس



منذ جاء الى الدنيا وهو لا يعطيني فرصة للكتابة عنه او عن احساسي به.. عُمَر.. لم يكن يخطر ببالي وانا اكتب عنه مساء الجمعة 28 من ديسمبر ، انه سيعلن عن وصوله بعدها بساعات قليلة .. تالمت قبل ولادته ، وشعرت انه (انضحك عليا) ؛ فلم اكن اتصور ان الم المخاض مؤلم هكذا ، لكني حين فتحت عيني بعد زوال تاثير البنج ، وجاؤني به يرتدي ملابس بلون السماء ، وينتفض طلبا لضمة حنان اضمها له ، نسيت كل شيء الا هو ووالده .. شعرت ان الدنيا اجتمعت في وجه هذا الطفل الذي ينتمي اليّ ، وكان كل همي ان انظر الى وجهه لاعرف هل يشبهني ام يشبه والده.. طالعني وجه زوجي يبتسم معلنا اني انجبت طفلا جميلا يشبهه .. الحمد لله.. جاء عمر مزيجا رائعا من كل ملامح والده ومن عيوني
منذ جاء الى الدنيا وهو يملا حياتي بتفاصيله الصغيرة .. اتعرف اليه ويحاول هو ان يفعل المثل فيتعرف الي.. احاول ان افسر نغمات بكائه وملامح وجهه ونظرات عينيه ، ويحاول هو ان يتجاوب مع كل لمسة المسها له ، وكل همسة اهمسها في اذنه.. لا اعرف كيف اصف روعة اللحظات التي امتلات به .. يبكي فينخلع قلبي ، ويبتسم فاشعر ان الحنان يتدفق من قلبي اليه ، واتمنى لو استطيع ان املا كل لحظاته سعادة ، وان امحو كل لحظة بكاء قد تكون كُتبت عليه ، حتى لو كانت لحظات بكاء ككل الاطفال ، لكن عمر ليس ككل الاطفال.. انه ابني وابن الانسان الوحيد الذي احببته في هذه الدنيا ، وهو ثمرة حبنا ورباط حريري يربطنا الى الابد
اكثر ما كان يقلقني قبل الولادة هو موقف زوجي من عمر.. كيف سيستقبله ؟ هل سيستطيع ان يحبه وهو ما زال رضيعا ؟ هل سيتحمل لحظات بكائه ، ام يتطلب الامر ان يكبر عُمَر قليلا ليستطيع ان يحبه ؟ دار كل هذا براسي ، لكن زوجي محا كل قلقي منذ اللحظة الاولى ونحن في المستشفى ، حين اصر ان يقضي ليلته بجواري انا وعُمَر ، وحين استيقظت اثناء الليل ، لاجده يحمل عُمَر ويهدهده ويهمس في اذنه بايات من القران الكريم ، حينها عرفت ان عُمَر ليس طفلا ككل الاطفال.. انه ابني وابن الانسان الوحيد الذي احببته في هذه الدنيا ، وهو ثمرة حبنا ورباط حريري يربطنا الى الابد .. وتاكدت كذلك من الشيء الذي ادركته منذ اولى لحظات زواجي.. ان زوجي ليس ككل الرجال.. انه رجل من زمن لم يعد موجودا ، حين كان الرجل يفهم رجولته كما عبّر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي "
منذ جاء الى الدنيا وهو يملا دنيانا - انا وزوجي - بكل تفاصيله .. ننشغل بطعامه وملابسه وتنظيم مواعيد نومه .. ننشغل براحته وسريره وطريقة نومه.. نشعر ان الحياة تمنحنا اكثر مما نستحق ، وتربط بيننا كما كنا نتمنى دائما ، ونشعر ان الله - بالفعل - يحبنا
يغفو عُمَر وانا احمله ، فنظل ننظر الى وجهه ونتامل ملامحه.. احاول ان اكتشف في كل لحظة مدى ما يجمعه من شبه بوالده.. يبتسم اثناء نومه فتبدو غمازتان جميلتان قادرتان على اسر قلوبنا .. ياتي والده من عمله ، فاهمس في اذنه : " عُمَر.. بابا وصل " ، فينظر بعينيه البريئتين باتجاه وجه والده.. يعرفه في هذه السن المبكرة ، ويستكين لسماع صوته .. كيف يستطيع الاطفال بكل ضعفهم ان يكونوا بهذه القدرة على امتلاك القلوب هكذا؟
جاء عُمَر اخيرا الى الدنيا ، بعد ان ظللنا - والده وانا - نتساءل طوال التسعة اشهر عن جدوى ان يكون الحمل تسعة اشهر ، ولماذا لا يكون شهرا واحدا .. جاء الى الدنيا بعد ان ظللنا طوال الشهر التاسع نتساءل : متى يخرج الى الدنيا ؟ جاء عُمَر الى الدنيا لندرك انه ليس طفلا عاديا ككل الاطفال .. انه عُمْرٌ من الفرح ينتظرنا

عني

صورتي
بوبو
"رَبّ إني لما أنزلتَ إليَّ من خيرٍ فقير "
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي