الخميس، 24 يونيو، 2010

حداد على خالد سعيد

4 كلام الناس
إن الـظـلـم يـجـعـل مـن الـمـظـلـوم بـطـلاً، وأمـا الـجـريـمـة فـلابـد مـن أن يـرتـجـف قـلـب صـاحـبـهـا مـهـمـا حـاول الـتـظـاهـر بـالـكـبريـاء

عمر المختار


لي شقيقان يصغرانني في السن .. كل منهما عين من عينيّ .. اصغرهما – واصغرنا جميعا – هو محمد او (بطوط) كما نسميه .. صورته على جانب مدونتي وكتبت عنه فوقها انه الحنية كلها.. نعتبره صغيرنا رغم انه الان شاب ملء البصر عمره ستة وعشرون عاما.. قبل ان اتزوج وقبل ان يعمل هو فيبتعد عن القاهرة لم نكن قد ادخلنا النت الى البيت ، فكان يقضي ليله في (سايبر) قريب من منزلنا ويعود قرب الفجر.. كنت اقضي الليل ساهرة اتابع قلق امي عليه ، واشاركها القلق احيانا رغم محاولاتي لطمانتها ، وكانت حجتها في القلق : " يا بنتي دول بتوع الشرطة بيتلككوا لاي حد واخوكي نرفوز – تقصد عصبي – افرض طوّل لسانه على واحد فيهم؟ يروح فيها ؟ " .. ستر الله ولم يحدث شيء الى ان اشترك في النت فاصبح يقضي الليل امام الكمبيوتر ، ثم انشغل بعمله وغادر القاهرة.. حين سمعت بما حدث لخالد سعيد تبادرت الى ذهني صورة بطوط اخي الحبيب حفظه الله.. ماذا لو كان خالد سعيد هو اخي؟ شعرت على الفور بقلبي يدمي الما.. ماذا لو كان خالد ابني؟ لا استطيع ان اتحمل الفكرة وانا ام اتمنى ان يحفظ الله ابني لاراه يكبر امام عيني و (افرح بيه ) كامنية كل الامهات .. خالد سعيد ليس مجرد شاب سمعنا ما حدث له ومضت الحياة كما تمضي دائما.. خالد هو اخي الذي اتمنى ان يحفظه الله وهو ابني الذي لا اطيق ان يمسه احد بسوء.. خالد سعيد هو الدليل الواضح ان اخوتنا وابناءنا ونحن انفسنا لسنا بامان في هذا الوطن ، طالما ان من يفترض بهم ان يقوموا بحمايتنا هم انفسهم من يهددون امننا... اصحي يا مصر


الأربعاء، 16 يونيو، 2010

رسالة طويلة اليها

4 كلام الناس

سلامٌ عليكِ
اسمع اخبارك منذ فترة ويوجعني قلبي واصمت.. لم اعد ارى فائدة للكلام ، لانكِ - بكل بساطة - كففتِ منذ زمن عن الاستماع اليّ.. فهل يمكن ان اظل اتحدث الى نفسي لسنوات دون ان يصيبني الياس ؟ لكني قررت الان ان اكتب اليك هذه الرسالة التي قد تكون طويلة.. انها يا عزيزتي نتاج سنوات من الصمت والحب بلا امل كما تقول فيروز
اذكرك منذ كنت طفلة.. كنت ارى انك لي.. ملكي وحدي.. كنت اراكي في صفوف النخيل على جانبي طريق القطار في رحلتنا السنوية الى الصعيد.. شامخة مثل النخيل.. كنت اراكي في وجوه اهل الصعيد الذين كانت تصر امي ان نقضي معهم اجاتنا الصيفية كل عام.. انت اولئك البسطاء الكادحين.. لم اكن ادرك وقتها انهم كادحون.. كنت اظنهم مرفهين.. يعيشون على خير الارض وماء الابار ويتنفسون هواء نقيا ويرون النيل بكرا لم يتلوث بعد.. اتمنى ان يسامحوني الان ويعذروا جهلي.. كنت صغيرة ولم اكن افهم
اذكرك حين كنت طالبة بالثانوية العامة.. كنت اراكي في الغروب اثناء عودتي من المدرسة.. طالبة بالمريلة الكحلي تحتضن الكتب وتقطع مشوار العودة على قدميها وتسرح تفكر في الغد.. كنت اتمنى ان اكون رائدة فضاء.. اعذري تطلعاتي.. لقد كنت صغيرة ولم اكن افهم
تمر صورتك امامي الان وكاني اراها اليوم.. لكنها كانت بالامس البعيد.. كنت طالبة بالجامعة.. كنتِ - رغم كل شيء - تبتسمين لي كل صباح.. تطبعين قبلة على جبيني وتدفعيني برفق الى زحام البشر لاتوه بينهم.. اريدك ان تخبريني بالسبب الذي يجعلني اشعر بغصة وتغرورق عيناي بالدموع حين اتحدث عنكِ.. ما زلت صغيرة ولا افهم.. هل هو الحب ام الحزن ام العتب؟ حين قال تميم البرغوثي:
قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف
أنا لما اشوف مصر ع الصفحة بكون خايف
لم يطرح على نفسه ذلك السؤال العبقري الذي طرحه من قبله نجم :* مصر العشة ولا القصر؟
انا لما اشوفك ع الصفحة لا اخاف.. فقط يرتجف القلب وتمتلئ العين بالدموع.. ويمر في بالي ابناؤك المعذبون بكِ.. اولئك الذين تمر عليهم الايام متشابهة.. يكدون من اجل لقمة عيشهم ومن اجل حبك.. كلنا نحبك لكننا لا نعلم من تحبين؟
اتخيل نفسي ام خالد.. ذلك الشاب ذو الوجه المشرق ، والذي خرج ولم يعد.. لا استطيع ان اراني مكانها.. انا اضعف من ذلك فلا تختبريني.. فقط اخبريني.. ما ذنبها وما ذنبه؟
اتخيل اولئك الذين باتوا امام المعبر ولم يُفتح لهم.. لقد قال المسيح : " اقرعوا يُفتح لكم " ، فما بال الابواب تُوصد في وجوههم ووجوهنا؟
اريد ان احدثكِ عن ابنائك الذين صار البعد عنكِ املا لهم.. من اوصلهم لهذا الحال؟ ومن يستطيع ان يلومهم؟ لا استطيع ان امحو من ذاكرتي ذلك الشاب الذي حاول الهرب لايطاليا وكاد يموت في عرض البحر.. استضافته منى الشاذلي وسالته عن المبلغ الذي لو كان يتقاضاه شهريا لما فكر في الهرب.. خمني بكم اجابها؟ ثلاثمائة جنيه !!! يهرب ابناؤك لانهم لا يجدون ثلاثمائة جنيه شهريا تقيهم شر السؤال والتشتت في بلادٍ سواكِ .. دعيني اهمس في اذنك : * متضيعناش.. في دموع وفــــراق هتجيبي منين زينا عشـــــــــاق في قلوبنا حصاد في عنينا مـطر !!
لن انسى تلك الاسرة التي اصيبت بالكامل بالفشل الكلوي ، فقط لانهم لا يجدون ماءً نقيا في بلد النيل اطول انهار العالم.. لن انسى درس الجغرافيا الذي اخبرنا ونحن صغار ان الفلاحين مجرمون لانهم يبنون منازل على الارض الزراعية فتنقص تدريجيا.. لقد نسوا - او تناسوا - ان يخبرونا ان اولئك الفلاحين لو وجدوا مكانا يؤويهم واهلهم ما فكروا في انقاص ارضهم.. مصدر حياتهم.. ونسوا كذلك ان يخبرونا عن عقاب من جلب عمدا بذورا فاسدة للفلاح المصري - المجرم بزعمهم- لتفسد ارضه مع سبق الاصرار والترصد
لن انسى منظر الفلاحات على طريق الصعيد وهن يغسلن الاواني في ماء الترع او على النيل مباشرة.. لا استطيع ان انسى انهم علمونا منذ صغرنا ان هاته الفلاحات جاهلات ومجرمات ، فهن يلوثن المياه التي نشرب منها ونروي بها الزرع.. فقط تناسوا ان يخبرونا ان النسوة لو كن قد وجدن من يمد لهن المياه النقية الى داخل بيوتهن ما اضطررن الى الجلوس على الطرقات امام العيون المقتحمة.. ولم يخبرونا عن الصفة التي يستحقها من يلوثون النيل بالمصانع ولا من عقاب.. لا استطيع ان اعيد الزمن الى الوراء ، لكني اعتذر للجميع.. صدقوني كنت صغيرة ولم اكن اعلم ان تجريمكم جزء من مخطط يشوهون به صورتكم وصورتنا

اتذكر قطار الصعيد.. ذلك القطار المنكوب الذي احترق براكبيه منذ سنوات لا اذكر عددها.. اذكر فقط انه احترق ليلة العيد.. من يصر على افساد فرحتنا دائما؟ اتخيل اولئك البؤساء وهم يحترقون.. ترى فيم فكر كل منهم قبل الموت؟ لو كانوا يعرفون الشعر لرددوا: *ماذا اصابك يا وطن؟

اتذكر جيدا تلك الفترة القصيرة التي قضيتها بعيدا عنكِ.. شعرت انها سنوات طويلة.. انتِ الاهل والحبيبة والذكرى والشجن الذي يملا القلب.. الوقت ف بُعدك مش واقف مبيمشيش.. الـعمر بدونك ليل بيفوت مهزوم وحزيــــن
لا اعرف كيف اصف لكِ شعوري وانا اطعم ابني.. عمر عمره عامان ونصف.. يقول الاطباء ان الاطفال يجب ان يتغذوا غذاء سليما في سن النمو ؛ كي تنمو اجسادهم صحيحة وقوية .. لكن الاطباء لا يجيبون على تساؤلي: وكيف تنمو صحيحة وقوية ونحن نطعمهم خضروات وفاكهة ملوثة بمبيدات وكيماويات تسبب السرطان ، ونسقيهم ماء ملوثا ؟ ولا نستطيع ان نمنع الهواء الملوث من الوصول الى صدورهم .. ما ذنبي وما ذنب ابني وما ذنب كل هؤلاء البسطاء الذين لا يحيون في القصور ، ولا يستطيعون استيراد الفاكهة والخضروات من بلاد تهمها حياة وصحة مواطنيها؟ قرات مرة ان احد حكام مصر كان ياكل المكرونة المصنوعة بدقيق مستورد من ايطاليا ياتيه يوميا طازجا.. لا تعليق

ما زلت اراكِ في تلك الراية التي ترفرف يوميا في فناء المدرسة.. انتِ الواقع والرمز ولا تضاد بينهما.. انتِ الشوارع والوجوه والطيبة والشهامة والجدعنة.. وانتِ العَلَم والنشيد والاسم ذو الثلاثة احرف.. المختصر جدا والممتلئ بالحكايا والشرح والرموز.. في نفس الوقت.. أنتِ وقوفي في الصباح مع تلاميذي اردد تحية العلم معهم وهم الاطفال وانا الكبيرة في نظرهم .. انتِ النشيد الذي يرددونه وهم لا يفهمون معناه ، واردده معهم وكلي حماسة.. ست سنوات لم تنقص حماستي في ترديد النشيد ، وكاني اتشبث بكِ وبمعناكِ في قلبي ، ولو تركتُ نفسي لنفسي لانحنيت على التراب اقبّله وابكي.. انتِ الدموع التي تنساب الان من عيني ، وتلك الغصة في القلب والحلق.. ضللي بالحب علي المجاريح وكفاية غيــــــاب

* ورقة من ملف القضية

* الكلمات بالاحمر من اغنية متغربيناش لعلي الحجار

* فاروق جويدة

عني

صورتي
بوبو
"رَبّ إني لما أنزلتَ إليَّ من خيرٍ فقير "
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي