الخميس، 24 أغسطس، 2017

الطنطورية

كعادتها رضوى عاشور تكتب فتجعلك تعيش في قلب الرواية ، وكأنك الراوي او كانك تعيش في عقله وبين كلماته.. تحكي (رقية) بطلة الرواية قصتها منذ طفولتها الامنة في الطنطورية احدى القرى الصغيرة بفلسطين ، وتجعلنا نعيش رؤاها واحلامها ومشاعرها .. نعيش نكبتها ونكبة الامة ، وتربط خروجها من بلد الى بلد بخروج المقاومة مطرودة من بلد الى بلد ، وتنسج رضوى عبر خيوط دقيقة صورة قريبة وموجعة لحياة الفلسطيني ، فلا تشعر بنفسك الا وانت منتبه على حقيقة الشتات الفلسطيني ، وكأن الصهاينة يعاقبون اصحاب البلد والارض على شتاتهم اليهودي قبل ميلاد المسيح - بشتات اقسى واصعب وغير ذي حكمة !!!

تذكّرني رقية بأمي في حنو قلبها ودفء مشاعرها نحو ابنائها واحفادها.. ارى فيها عذوبة امي وطفولتها المتوارية خلف وقار الكبار وحكم السواد الذي لم تخلعه منذ وفاة والدي

تسحبك الرواية باسلوب ناعم فلا تستطيع تركها الا بعد الانتهاء منها.. بدات بقراءة بضع صفحات ، ثم اغلقت الرواية فجاة وقررت ان اتانى قليلا في القراءة ، وهو اسلوب طفولي استخدمه مع الروايات التي تبهرني منذ كلماتها الاولى ، فاتوقف عن القراءة خشية ان انتهي سريعا فافقد متسعا من الاستمتاع .

حين انتهيت من الرواية لازمتني الاحداث في المنام ، كعادة الروايات التي تؤثر في وجداني العاطفي قبل العقلي.. اصبحت ارى القدس في المنام ، واستيقظ وانا حائرة لا اعرف علاقة الحلم بواقعي

لم تكن الاحداث هي وحدها التي لازمتني لفترة طويلة ، بل لازمني كذلك شعور مؤلم بالعجز والخيبة ، وهو شعور كثيرا ما ياتيني بعد روايات رضوى عاشور بالذات ، وكانها تفتح جرحا قديما او تصنع واحدا جديدا في كل مرة

*التدوينة قديمة لكني أنشرها الآن لأني وجدتها بالصدفة في المسودات

0 كلام الناس:

عني

صورتي
بوبو
"رَبّ إني لما أنزلتَ إليَّ من خيرٍ فقير "
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي